الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
381
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الوصف ، وإنّما عملوا عملا كان بذاك الوصف ، ونزع الخافض يحتاج إلى قرينة وليست . والصواب كونه خبرا لكان محذوف ، وحذف كان مع اسمها وإبقاء خبرها ولو غير بعد « أن » و « لو » كثير ، كقوله تعالى تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 1 ) وقول الشاعر : من لدن شولا فإلى اتلائها ( 2 ) « وتتابعت القرون عليه » يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 3 ) . « وكبراً تضايقت الصدور به » وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يضُلِهَُّ يَجْعَلْ صدَرْهَُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد : و « كبرا » عطف على امرا أو منصوب على المصدر ، بأن يكون اسما واقعا موقعه كالعطاء موضع الإعطاء ( 5 ) . قلت : بل لا ريب في كونه عطفا صونا لنسق الكلام . « ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم » قيل : إشارة إلى قوله تعالى : رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 6 ) . « الذين تكبّروا عن حسبهم وترفّعوا فوق نسبهم » قال النبي صلّى اللّه عليه وآله كلّكم من
--> ( 1 ) يس : 5 . ( 2 ) لسان العرب 7 : 241 « من له شولا » لذي الرمة . ( 3 ) يس : 30 . ( 4 ) الأنعام : 125 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 13 - 148 . ( 6 ) الأحزاب : 67 .